تجنب الترحيل من اوربا وأطلع على قانون الهجرة واللجوء الجديد

 

في خطوة أتت ثمرة تسوية صعبة حول موضوع خلافي بين الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل منذ أعوام. وصوّت المشرّعون الأوروبيون لمصلحة عشرة نصوص تمثّل قانون الهجرة واللجوء الجديد، وذلك في جلسة عامة عُقدت في بروكسل إذ و أقرّ النواب الأوروبيون، مساء الأربعاء، تعديلاً واسع النطاق لسياسات اللجوء في الاتحاد الأوروبي،

وكان البرلمان الأوروبي قد بدأ صباح الاربعاء الموافق 10 نيسان مناقشة قانون الهجرة واللجوء الجديد الذي يتضمّن مزيداً من التشدّد في بنوده بشأن طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، بعدما كان القادة في أوروبا قد اتّفقوا عليه في ديسمبر/ كانون الأول 2023. وسوف يتعيّن على المشرّعين الأوروبيين، قبل شهرَين من انتخابات البرلمان الأوروبي المرتقبة بين السادس والتاسع من يونيو/ حزيران 2024، التوصّل خلال أسبوع إلى قواسم مشتركة تُنهي اختلاف دولهم بشأن قواعد العمل.

وقبل جلسة اليوم، سُجّلت انتقادات في السياق ذاته من قبل منظمات من المجتمع المدني، من بينها منظمة العفو الدولية، إذ إنّها تحرم المهاجرين الذين يعانون بالفعل من مخاطر تهدّد حياتهم من الحماية ومن اللجوء السياسي. وقد حذّرت منظمة العفو الدولية، إلى جانب 160 منظمة أخرى من منظمات المجتمع المدني، من أنّ “ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء سوف يعيق قانون اللجوء الأوروبي لعقود مقبلة، وسوف يؤدّي إلى مزيد من المعاناة ويعرّض مزيداً من الأشخاص لخطر انتهاكات حقوق الإنسان في كلّ مرحلة من رحلتهم” في سياق الهجرة.

وقد أفادت إيف غيدي رئيسة المكتب الأوروبي في منظمة العفو الدولية  (أيرلندية) بأنّ المنظمات الحقوقية لفتت انتباه البرلمان الأوروبي إلى أنّ “الحزمة التشريعية” لتمرير ميثاق الهجرة واللجوء الجديد سوف تؤدّي إلى “انتشار انتهاكات حقوق الإنسان في كلّ أنحاء أوروبا”.

كما و نشرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبيرتا ميتسولا على موقع إكس تغريدة قالت فيها إن التصويت “صنع التاريخ”. وأضافت ميستولا: “لقد استغرق الأمر أكثر من 10 سنوات. لكننا أوفينا بوعدنا. توازن بين التضامن والمسؤولية. هذه هي الطريقة الأوروبية”.

أما الآن فيجب على الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تصادق على حزمة الإصلاحات هذه، ومن المحتمل أن يتم ذلك التصويت في أواخر نيسان / أبريل، قبل أن تدخل الإصلاحات حيز التنفيذ.

انتهاكات حقوقية في ميثاق الهجرة واللجوء الجديد

وركّزت تحذيرات عدد من البرلمانيين الأوروبيين ومنظمات المجتمع المدني على ما تعدّه “انتهاكاً لحقوق الناس”، مطالبةً بدراسة طلبات لجوئهم بطريقة مختلفة عن تلك التي يرغب فيها ميثاق الهجرة واللجوء الجديد، أي عند الحدود، من أجل البتّ بها سريعاً وسجن طالب اللجوء لأشهر عدّة أشهر أثناء دراسة ملفّه. وفي ما يتعلّق بهذه النقطة، قال عضو البرلمان الأوروبي عن اليسار الدنماركي (اللائحة الموحّدة) نيكولاي فيلومسن، لـ”العربي الجديد”، إنّ “احتجاز الأشخاص يعني تصنيفهم مقيمين غير قانونيين، وذلك بهدف عدم منحهم الحقوق نفسها التي يحصلون عليها أثناء عملية اللجوء”.

وانتقد حقوقيون استخدام التوقيف من أجل فتح قنوات مع الدول الأصلية أو دول عبور المهاجرين بهدف ترحيلهم إليها. ورأى فيلومسن أنّ من شأن ذلك أن “يمثّل بالفعل تهديداً خطراً لحقّ الفرد في اللجوء، خصوصاً مع رفض طلبات لجوء أشخاص وافدين من دول لا يحصل أفرادها على الحماية بحسب ما توضحه البيانات”. وبالفعل، تهدف أوروبا إلى تطبيق سياسة تعدّ فيها دولاً بحدّ ذاتها “آمنة”، بقصد ترحيل الوافدين منها إليها.

ولقي تضمين ميثاق الهجرة واللجوء الجديد احتجاز الأطفال من طلبوا اللجوء رفضاً آخر، سواء على المستوى الحقوقي أو في البرلمان الأوروبي نفسه. فالقواعد الجديدة، بضغوط من قوى يمينية قومية متشدّدة، في المجر وإيطاليا على سبيل المثال، تقضي بمنح سلطات الحدود الحقّ في احتجاز القصّر حتى في سنّ ستّة أعوام مع ذويهم. من جهتهم، يقول برلمانيون أوروبيون من يسار الوسط ويمين الوسط الليبرالي إنّهم سوف يوافقون على احتجاز طالبي اللجوء فقط في حالة استثناء القصّر من التطبيق، فيما يخشى آخرون من قوننة هذا الإجراء.

ويجيز ميثاق الهجرة واللجوء الجديد ملاحقة مواطنين أوروبيين ومنظمات أوروبية غير حكومية في حال تقديم مساعدة إلى المهاجرين طالبي اللجوء، مثلما كانت الحال في المجر وبولندا أثناء أزمة الهجرة عبر بيلاروسيا. كذلك، طُبّق هذا في إيطاليا عندما كان زعيم اليمين القومي (ليغا) ماتيو سالفيني يترأس وزارة الداخلية.

تضامن أوروبي إلزامي في مواجهة الهجرة داخلالاتحاد الاوربي 

وتشمل حزمة القوانين الجديدة في ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي ما يسمّى “التضامن الإلزامي”. ويستند هذا التضامن إلى أنّ من واجب دول الاتحاد الأوروبي التي لا تقع عند حدوده الخارجية استقبال طالبي لجوء من أجل التخفيف من الضغط عن دول أخرى واقعة عند حدود الاتحاد الخارجية، مثل إيطاليا واليونان، وذلك من خلال نظام الكوتا أو الحصص، في حالات الطوارئ والضغط على الدول الأخيرة. وفي حال عدم التزام الدول الأولى بذلك، فسوف تُفرَض عليها غرامات مالية تصل إلى حدّ 20 ألف يورو (نحو 20 ألفاً و180 دولاراً أميركياً) عن كلّ مهاجر ترفض استقباله. وفي السياق نفسه، تتوجّب على الدول المساعدة في سياسة ترحيل المهاجرين المرفوضة طلباتهم إلى دولهم الأصلية. كذلك تُلزَم الدول بتقديم مساهمات مالية إلى أخرى تتعرّض لضغط موجات لجوء في المستقبل، في حال حصل ذلك بعد التشديدات المستجدّة.

في ذات الوقت ، سوف يُصار إلى تحديث وتسريع إجراءات اللجوء المشتركة وتوجيهات الاستقبال ونظام التأهيل في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تسريع “إجراءات العودة (الترحيل)” إلى الدول الأصلية أو دول عبور المهاجرين. وسوف تتمكّن سلطات حدود الدول الأوروبية من ترحيل المهاجرين الذين عبروا “بلداناً آمنة” إلى الدول التي يحدّدها الاتحاد، من دون دراسة احتمال تعرّضهم لـ”اضطهاد فردي”، وهذه نقطة تلقى انتقادات حقوقية كبيرة.

وقد أشارت الانتقادات الحقوقية والبرلمانية الأوروبية، خصوصاً، إلى توقيع الأوروبيين اتفاقيات مع كلّ من تونس ومصر. وقد أبرم الاتحاد الأوروبي أخيراً اتفاقاً مع القاهرة، يمنحها بموجبه 7.4 مليارات يورو (نحو ثمانية مليارات دولار) في مقابل أن تكون أكثر تقبّلاً ضمنياً لاستعادة المهاجرين من مواطنيها المرفوضة طلبات لجوئهم ومن آخرين عبروا أراضيها في طريق هجرتهم غير النظامية إلى أوروبا.

معتقلات وعمليات ترحيل

ويسمح ميثاق الهجرة واللجوء الجديد الذي أقرّه برلمانيو أوروبا، اليوم الأربعاء، بشمول الأطفال حتى سنّ السادسة في سجلّ البيانات الموسّع، بما في ذلك البيانات البيومترية، أي أخذ بصمات الصغار وصورهم، علماً أنّهم يخضعون كذلك للاحتجاز مع أسرهم لنحو أسبوع، أثناء إتمام الإجراءات التي تشمل تسجيلات مصوّرة مع المهاجرين طالبي اللجوء.

ويتضمّن ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد إنشاء مرافق حدودية على شكل معتقلات يُحتجَز فيها المهاجرون طالبو اللجوء من كلّ الأعمار، لمدّة تقدَّر بنحو 12 أسبوعاً، وذلك من أجل تقييم طلبات اللجوء، مع اعتبار أنّهم ليسوا على الأراضي الأوروبية على الرغم من وجودهم الفعلي في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. فمن شأن ذلك تسهيل قرارات الترحيل إلى دول مثل السنغال ومصر وتونس وغيرها في القارة الأفريقية، ودول أخرى من قبيل تركيا.

وكانت أطراف يمينية متطرّفة، في باريس و كوبنهاكن على سبيل المثال، قد رأت أنّ التسريع في عملية تمرير التشريع الجديد “محاولة لإرضاء الاتحاد الأوروبي” تأتي تلك الخطوة قبل انتخابات البرلمان الأوروبي المقرّرة في يونيو 2024. فهذا اليمين المتطرّف، الذي لا تروق له مسألة “التضامن الإلزامي”، على الرغم من تشدّد الميثاق المطروح اليوم في بروكسل، يحقّق تقدّماً كبيراً في الاستطلاعات.

في المقابل، تذرّعت الطبقة السياسية التقليدية الحاكمة في أوروبا، التي تخشى تقدّم معسكر التشدّد، بأنّ حدود الاتحاد الأوروبي تشهد ضغطاً متزايداً، في إشارة إلى أنّ 380 ألف مهاجر عبروا في العام 2023 الماضي حدود دول الاتحاد بطريقة غير قانونية، وهو عدد أكبر من ذلك المسجّل في العام 2016. وأشارت بيانات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أنّ العام الماضي شهد تقدّم 1.1 مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي. وقد عبّر السياسيون عن خشيتهم من عودة نمط الهجرة واللجوء إلى ما كان عليه في ذروة ما سُميت “أزمة اللجوء” في عامَي 2015 و2016. وبحسب بيانات أخيرة للأمم المتحدة، فإنّ أكثر من 29 ألف شخص لقوا مصرعهم غرقاً خلال رحلات هجرة غير نظامية عور البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2014.

 

تفاصيل هجرة الاطباء الى استراليا في 2024 | معادلة الشهادة في استراليا و البحث عن العمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.